السيد محمد تقي المدرسي

101

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فصل في غايات الوضوءات الواجبة وغير الواجبة فإنّ الوضوء إمّا شرط في صحة فعل كالصلاة والطواف ، وإمّا شرط في كماله كقراءة القرآن ، وإما شرط في جوازه كمسّ كتابة القرآن ، أو رافع لكراهته كالأكل « 1 » ، أو شرط في تحقق أمر كالوضوء للكون على الطهارة ، أوليس له غاية كالوضوء الواجب بالنذر « 2 » والوضوء المستحب نفساً إن قلنا به ، كما لا يبعد . أما الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة الواجبة أداءً وقضاءً عن النفس أو عن الغير ، ولأجزائها المنسيّة ، بل وسجدتي السهو على الأحوط « 3 » ويجب أيضاً للطواف الواجب ، وهو ما كان جزء للحج أو العمرة وإن كانا مندوبين فالطواف المستحب ما لم يكن جزءاً من أحدهما لا يجب الوضوء له نعم هو شرط في صحة صلاته ، ويجب أيضاً بالنذر والعهد واليمين ويجب أيضاً لمسّ كتابة القرآن إن وجب بالنذر أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه ، أو لتطهيره إذا صار متنجساً وتوقف الإخراج أو التطهير على مسّ كتابته ، ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمته وإلا وجبت المبادرة من دون الوضوء ، ويلحق به أسماء الله وصفاته الخاصة دون أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السّلام وإن كان أحوط ، ووجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر وأخويه إنّما هو على تقدير كونه محدثاً ، وإلا فلا يجب ، وأما في النذر وأخويه فتابع للنذر ، فان نذر كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثاً وإن نذر الوضوء التجديدي وجب وإن كان على وضوء . ( مسألة 1 ) : إذا نذر أن يتوضأ لكلّ صلاة وضوءاً رافعاً للحدث وكان متوضّئاً يجب عليه نقضه ثمّ الوضوء ، لكن في صحة مثل هذا النذر على إِطلاقه تأمل . ( مسألة 2 ) : وجوب الوضوء لسبب النذر ، أقسام : ( أحدها ) : أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحّته الوضوء كالصلاة . ( الثاني ) : أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني غير المشروط بالوضوء ، مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا مع الوضوء « 4 » فحينئذ لا يجب عليه القراءة لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضّأ .

--> ( 1 ) كالأكل بعد الجنابة ، وإلا فلم نجد دليلا على كراهة الأكل مطلقا بلا وضوء . ( 2 ) بناء على استحبابه النفسي . ( 3 ) استحبابا . ( 4 ) فالنذر هنا راجح لأن القراءة مع الطهارة أرجح وإذا أصبح النذر مانعا عن القراءة فالنذر غير صحيح .